الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
94
قلائد الفرائد
الإجماليّ منجّز للتكليف ولو في الجملة ، كما هو الكلام في المرتبة الأولى - أعني حرمة المخالفة القطعيّة - أم لا ؟ وذلك لأنّه حال من أحوال العلم فليبحث عنه في بابه . واللائق بباب البراءة والاشتغال هو النظر إلى أنّ الشكّ في خصوص التكليف أو المكلّف به ، مانع من وجوب موافقة التكليف المعلوم بالإجمال أم لا ؟ وهل القاعدة في مثله يقتضي البراءة أو الاشتغال ؟ على ما هو الشأن في ذلك الباب . وهذا هو الكلام في المرتبة الثانية ؛ أعني وجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأنّ الكلام فيها بعد الفراغ عن اعتبار العلم الإجماليّ الّذي هو المناط في المرتبة الأولى ؛ لأنّه كان من يقول باعتبار العلم الإجماليّ ، ومع ذلك يحكم بالبراءة ، كما في الشبهة المحصورة على القول بالبدليّة . 60 - قوله رحمه اللّه : « ولنقدّم الكلام في المقام الثاني » ( 1 : 71 ) أقول : إنّما قدّمه على المقام الأوّل في الذكر ، مع تأخّره عنه في المرتبة ؛ لأنّه أخصر كلاما ، فهو بالتقديم أولى . 61 - قوله رحمه اللّه : « أمّا فيما يحتاج إلى قصد الإطاعة ، فالظاهر . . . » ( 1 : 71 ) أقول : لا ريب بل لا خلاف في أنّ العلم التفصيليّ في صورة التمكّن منه ، أولى من العلم الإجماليّ في مقام الامتثال في التعبديّات ، بل مطلق الواجبات ؛ وذلك لما هو مقرّر عند العقلاء ومركوز في أذهانهم من الطرق المزبورة في مقام الامتثال وثبوت الترتيب بينها ؛ وهو أنّ العلم التفصيليّ مقدّم على العلم الإجماليّ ، وهو على الظنّ التفصيلي ، وهو على الامتثال الاحتماليّ . وإنّما الخلاف في أنّ التقديم المزبور - أعني تقديم العلم التفصيليّ على الإجماليّ - هل هو واجب أيضا أم لا ؟ فنقول : إنّ الحق عدم الوجوب ؛ بمعنى أنّه لا مدخليّة للعلم التفصيليّ في حصول الامتثال ، بل المعلوم بالإجمال أيضا كاف في حصوله .